آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٠ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٨٩ الى ١٩١
السامع بما يليق بهؤلاء من ذمهم. و هذا باب من أبواب البلاغة ذكرنا شواهده صفحة ٨١ و ٨٢ ثم فرع على ما أشير اليه من خستهم في الدنيا بعاقبتهم السيئة في الآخرة بقوله تعالىفَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ فسر المفازة في التبيان و مجمع البيان و الكشاف بالمنجاة و ذكر اللغويون في معاني الفوز النجاةوَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ تأكيد في الأخبار بعذابهم و الوعيد لهم
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٨٩ الى ١٩١]
وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
١٨٧وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي و ما فيها من الموجودات و ذلك يعم جميع العالموَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ١٨٨ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الذين يلتفتون بقلوبهم و عقولهم إلى ما في ذلك من وجوه الحكم الدالة على انها من صنع الإله الحكيم الواحد القادر و قد تقدم شيء من الإشارة إلى ذلك في الصفحة ١٤٣ و ١٤٤ و في تفسير الآية السادسة و العشرين من هذه السورة ١٨٩الَّذِينَ صفة لأولي الألبابيَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً جمع قائم و هو حالوَ قُعُوداً جمع قاعد و هو حال ايضاوَ مضطجعينعَلى جُنُوبِهِمْ إلى الدائبين في ذكر اللّه في جميع أحوالهم فعن امالي المفيد و أمالي الشيخ عنه بسند جيد
عن الباقر (ع) لا يزال العبد في صلاة ما كان في ذكر اللّه قائما او جالسا او مضطجعا ان اللّه يقول و تلا الآية.
و في الكافي عن الباقر ايضا قال في الآية الصحيح يصلي قائما و قعودا «أي بالقيام و القعود كالقعود بين السجدتين و للتشهد و التسليم» و المريض يصلي جالسا و على جنوبهم المريض الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا انتهى
و المراد من ذلك بيان بعض المصاديق لكن في الدر المنثور مما أخرجه الفريابي و ابن أبي حاتم و الطبراني عن ابن مسعود في الآية إنما هذا في الصلاة إذا لم يستطع قائما فقاعدا و إن لم يستطع قاعدا فعلى جنبيهوَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و ما في ذلك من عجائب الصنع و آثار القدرة و الحكم الباهرة معتبرين بذلك و موقنين انه من صنع الإله القادر الحكيم شاهدين و معترفين للّه